السيد الخوئي

362

غاية المأمول

بوقوع النجاسة أيضا هو مضطرّ إلى أحدهما المعيّن فهو حلال واقعا له ، وإن كان هو النجس الواقعي والطرف الثاني مشكوك بدوا فتجري فيه أصالة الطهارة حينئذ لعدم المعارض له وهذا واضح . - ثمّ إنّهم ألحقوا ما إذا كان العلم بوقوع النجاسة في أحدهما مقارنا للاضطرار وإن كان الوقوع قبله إلّا أنّ العلم بالوقوع مقارن ، والوجه فيه هو الوجه في سابقه فلا يحتاج إلى الإعادة . وهذه الوجوه الأربعة المذكورة في الاضطرار لا تختصّ به ، بل تشمل جميع صور موانع التكليف مثل فقدان بعض الأطراف أو خروج بعضها عن محلّ الابتلاء وغيرها فتجري فيه الصور الأربع ونتائجها المذكورة في الاضطرار حرفا بحرف ، فتأمّل . ثمّ إنّه ربما يشكل على الصورة الأخيرة - وهي صورة ما لو علم إجمالا بعد اضطراره وقوع نجاسة قبله في أحد الإناءين اللذين اضطرّ إلى أحدهما المعيّن - بأنّه وإن لم يكن المقام ممّا تعارض فيه الأصول إلّا أنّ الأصل في المقام لزوم الاجتناب عن الإناء الثاني ؛ وذلك لأنّ علمه بوقوع النجاسة قبل اضطراره يحتمّ ذلك ، لأنّ النجس الواقعي إن كان هو المضطرّ إليه فهو الآن حلال واقعا له ، وإن كان الطرف الآخر لم يكن حلالا ؛ لأنّ الاشتغال بل الاستصحاب يحتّم عليه الاجتناب نظير من علم بكونه محدثا إلّا أنّه لا يعلم بأنّ حدثه أصغر أم أكبر ثمّ توضّأ بعد ذلك ، فعلى تقدير كون حدثه أصغر فقد ارتفع قطعا وإن كان أكبر فهو باق ، فالاستصحاب المتعلّق بكلّي الحدث السابق يحتّم عليه الغسل قطعا وإن كان لا يقول بكونه جنبا إلّا أنّه يرفع البراءة ، فالمقام من هذا القبيل فيكون استصحاب النجاسة حاكما على أصالة الطهارة أو البراءة . ولكنّ التأمّل الدقيق يدفعه بأنّ المكلّف عند اضطراره إلى أحدهما أجرى أصالتي الطهارة بالنسبة إلى كلّ منهما لعدم المعارضة حينئذ لعدم العلم إذ ذاك ثمّ علم